الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

107

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

آية أخرى في أبي بكر وأبيه : وردت في قوله تعالى من سورة المجادلة : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 1 » . من طريق ابن جريج : أنّ أبا قحافة سبّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فصكّه أبو بكر ابنه صكّة فسقط منها على وجهه ، ثمّ أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فذكر ذلك له ، فقال : أو فعلته لا تعد إليه . فقال : والّذي بعثك بالحقّ نبيّا لو كان السيف منّي قريبا لقتلته ؛ فنزلت قوله : لا تَجِدُ قَوْماً . . . « 2 » . قال الأميني : أصفق رجال التفسير على أنّ سورة الأحقاف الّتي مرّت فيها الآية الأولى مكّيّة ، وعلى أنّ سورة المجادلة مدنيّة ، وعلى أنّ هذه الآية نزلت بعد ردح من الزمن من نزول الأحقاف . ويظهر من تفسير القرطبي وابن كثير « 3 » والرازي « 4 » أنّها نزلت بعد بدر وأحد فيقع نزولها على هذا في السنة الرابعة من الهجرة تقريبا ؛ فما وجه الجمع بين الآيتين على تقدير تسليم نزولهما في أبي بكر ؟ ! والأولى منهما نصّ على أنّ أبا قحافة ممّن أنعم اللّه عليه يوم كان لأبي بكر أربعون سنة ، ولمّا بلغ أشدّه وبلغ أربعين سنة قال : رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ ، وهذه الآية كما ترى نصّ في أنّ

--> ( 1 ) - المجادلة : 22 . ( 2 ) - الجامع لأحكام القرآن 17 : 307 [ 17 / 199 ] ؛ الكشّاف 3 : 172 [ 4 / 497 ] . ( 3 ) - تفسير ابن كثير [ 4 / 330 ] . ( 4 ) - التفسير الكبير [ 29 / 276 ] .